najjadeh.org
الثلثاء ، 22 اب ، 2017
 
كيف تنتسب الى الحزب
  
شارك برأيك  
هل تؤيد توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية الأخيرة
  نعم
  لا
  لا يهمني

   
 
صوت النجّادة العودة
 
 
مقارنة بين \"الفيدراليتين\" اللبنانية والعراقية
فيما يواجه الوضع السياسي اللبناني أزمة تشكيل حكومة، يواجه الوضع السياسي العراقي أزمة صراع على من سيكون رئيس الحكومة المقبل.

بطبيعة الحال، كلا الأزمتين – الصراعين هما رأس جبل أزمات بنيوية داخلية وخارجية في لبنان والعراق، لكن بين لبنان والعراق هناك الكثير من المعطيات التي تشجع على المقارنة بين النظامين – الدولتين بتشابهاتهما واختلافاتهما باعتبارهما فيدراليتين، واحدة منصوص عليها دستورياً وثانية غير منصوص عليها.

1 ـ العراق الجديد دولة فيدرالية دستورياً. لكن هو فيدرالية واضحة على المستوى القومي، أي تحديداً بين عرب وأكراد، مع تحول "الإقليم" الكردي إلى إقليم فيدرالي في النص الدستوري مع كل الاختلافات الخطيرة في الممارسة، بين الشد الكردي السياسي للنص نحو دويلة شبه مستقلة والممانعة العربية الشيعية السنية في بغداد لهذا التفسير ذي الروحية "الانفصالية".

لكن الفيدرالية العراقية -من حسن الحظ– لا تزال مرتبكة بل متراجعة أمام التحوّل إلى فيدرالية مذهبية، وهذا ما لا سابقة له –دستورياً- في كل العالم العربي، بينما "الفدرالية" اللبنانية هي حصيلة تحوّل النظام الطائفي التقليدي منذ العام 1926 إلى نظام "فيدرالية" واقعية.

لقد أوصلها إلى هذه النقطة تغيّر بنية الحياة السياسية –في ظل النظام الطائفي– من بنية قوى مفتتة متصارعة داخل الطائفة الواحدة إلى وقوع كل طائفة أساسية تحت سيطرة حزب واحد أو تحالف حزبي واحد. بدأ الأمر بقوة السلاح لدى الموارنة خلال الحرب الأهلية 1975 – 1990 وأصبح لدى كل من السنة والشيعة والدروز في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف عام 1990 ليتبلور كنظام لكل طائفة فيه مرجعية حزبية واحدة، في حين أصبح المسيحيون وحدهم بيئة تنوّع قوى وأفراد على المستوى السياسي.

2 ـ في لبنان أتاحت مرحلة ما بعد القرار 1559 في عام 2005 تحويل مركز رئيس الوزراء إلى المركز السلطوي الأول في الدولة، وهو المركز الذي يشغله "ممثل السنة" في النظام الطائفي. في حين أن تحولات عراق ما بعد 2003 جعلت مركز رئيس الوزراء الذي يشغله "ممثل الشيعة" في العاصمة المركزية هو المركز السلطوي الأول في الدولة.

هذا يعني أن "الفيدرالية" اللبنانية ذات مركز سني، تقابله وضعية شيعية في الدولة وفي البنية الطائفية توازنه من جهة، وتعارضه من جهة أخرى، بينما الفيدرالية العراقية ذات مركز شيعي تقابله من جهة ممانعة سنية لم تتبلور بعد بشكل واضح داخل الدولة و"حراسة" كردية جاذبة لتوازنات التفكك داخل المركز حرصاً على حماية المشروع الطرفي في الإقليم الشمالي الكردي.

3 ـ "الفيدرالية" اللبنانية الواقعية لا تحظى بأية شرعية في الثقافة السياسية اللبنانية رغم وجود أصوات ولو خجولة تدعو لها، لأن معضلتها أنها مطروحة تاريخياً كفيدرالية دينية ومذهبية، بينما الفيدرالية العراقية تحظى بشرعية أكيدة في الثقافة السياسية، ولربما للمرة الأولى عبر العراق تحصل الفكرة الفيدرالية على مشروعية في الثقافة السياسية العربية، إلا أنها لا تزال تتعثر جوهرياً -ولو بنسبة أقل من لبنان– بمعضلة مواجهة الحالة المذهبية لا القومية. في لبنان لم تسقط الفكرة الفيدرالية الدينية فقط بسبب شعور المسلمين اللبنانيين بعدم حقهم في التقرير في مسألة إستراتيجية تتعلق بكل العالم العربي والإسلامي هي الفيدرالية الدينية بل أيضاً سقطت في التوقيت السيئ جداً عام 1977 الذي ربطها بالعلاقة مع إسرائيل.

4 ـ الصراع "الجديد" في المنطقة، الذي جعل للحساسيات المذهبية السنية – الشيعية جيوبوليتيكاً إقليمياً، انطلق من العراق كمعادلة رئيسية ما بعد 2003، وكانت محطته الثانية المباشرة في لبنان، بدا الأمر أن الحكومة "الشيعية" في العراق يجب أن يوازنها تكريس الحكومة "السنية" في لبنان، عبر الصراع المباشر السعودي – الإيراني، لكن المتداخل فيه بين 2005 و2008 كل الصراع الدولي كما انعكاسات الصراع العربي – الإسرائيلي وتحديداً في ظل انغلاق مسار التسوية السورية – الإسرائيلية وتأثيره المباشر على توافق سوري – إيراني لدعم الترسانة العسكرية لـ"حزب الله" بعد العام 2006.

5 ـ في الفيدرالية العراقية شبه انعدام سياسي للكتلة المسيحية التي غابت عملياً عن التقرير في السياسة العراقية منذ ثلاثينات القرن العشرين مع الصدام الآشوري مع الدولة المركزية، ولكن الكتلة الاجتماعية المسيحية العريقة كانت موجودة بشكل متقطع جغرافي وحيوي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب العراقي وكانت تتعرض منذ الثلاثينات إلى تلاشٍ تدريجي بلغ مستويات "انقراضية" في مرحلة ما بعد 2003 في منطقة الموصل وخصوصا في سهل نينوى الواقع تحت السيطرة الكردية كما في أحياء من بغداد.

أما في لبنان، فرغم كل ما يقال عن التراجع الديموغرافي في النسب بين المسيحيين والمسلمين، هناك منطقة مسيحية شبه صافية في وسط الوسط اللبناني تمتد بشكل مباشر من كفر شيما إلى زغرتا على مسافة حوالي ثمانين كيلومترا يقيم فيها –إضافة إلى "نصف بيروت" في الأشرفية وتوابعها الشرقية– جماعات مستقرة ومسيطرة على مناطقها في النظام الطائفي اللبناني يتجاوز عددها المليون نسمة.

إذن في الفيدرالية العراقية شبه غياب مسيحي لا أعتقد مع الأسف أن بالإمكان تعويضه بعد، بينما عناصر التميز الديموجرافي – الجغرافي ناهيك عن الثقافي – الاقتصادي في الوجود المسيحي اللبناني قوية جدا وهي محمية بتوزيع المؤسسات داخل الدولة، ويمكن رغم التراجعات السياسية أن تكون ذات أفق صاعد مرة أخرى حتى بعد أن نجح الوضع الإقليمي – الدولي في جعل السيطرة الفعلية على قرارات الدولة سنياً شيعياً. ففي الفيدرالية العراقية "يكتشف" ويرسخ الشيعة فكرة أكثريتهم الفعلية، في حين في لبنان يكتشف" أو يتأكد السنة والشيعة من عدم قدرة أي منهما ليس فقط على إعطاء معنى "وحيد" للبنان، كما فعل المسيحيون سابقا، وإنما أيضاً عدم قدرتهم على إدارة صيغة مستقرة للدولة منذ سقوطها عام 1975، ومنذ خروج مرجعيتها الإقليمية المباشرة عام 2005.

الصراع على الداخل العراقي على أشده الآن خصوصا بعد بدء مرحلة الخروج الأمريكي، لكن في لبنان، كما لم يحصل فيه في أي وقت سابق، تدير القوتان الإقليميتان السعودية (بالتعاون مع مصر) وإيران (بالتعاون مع سوريا) كل منهما القوتين الداخليتين الأكبر في الحياة السياسية اللبنانية: الحزب الحريري وحزب الله.

صحيفة النهار - جهاد الزين



 
ضع إعلانك هنا


جميع الحقوق محفوظة - حزب النجادة 2017