najjadeh.org
الاربعاء ، 24 ايار ، 2017
 
كيف تنتسب الى الحزب
  
شارك برأيك  
هل تؤيد توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية الأخيرة
  نعم
  لا
  لا يهمني

   
 
صوت النجّادة العودة
 
 
الأمم المتحدة.. يأس من الإصلاح
عندما فجر العقيد القذافي قنابله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر الجاري، والتي طالب فيها بتغيير نظام الأمم المتحدة الذي دشن عام 1945 في ظل أجواء الحرب العالمية الثانية ولم يعد يصلح في عالم اليوم، وهدد بالانسحاب من المنظمة، لم يكن ما طرحه جديدا؛ فمنذ ستينات القرن الماضي وهناك دعاوى من قبل عشرات الدول بتعديل نظام الأمم المتحدة وإنهاء سيطرة مجلس الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على إدارة 186 دولة أخرى غيرها هم أعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الجديد الذي أشار له القذافي ضمنا من قلب المنظمة الدولية –وبرغم أنه معلوم أيضا للكافة– هو أن الأمم المتحدة بعد 64 عاما من إنشاءها لا تحتاج فقط لإصلاح في هيئتها وهياكلها بما يجعل هناك مساواة وعدالة حقيقية بين دولها الـ 191، وإنما أن هناك جرائم ارتكبتها الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا أو استخدمت المنظمة للتغطية عليها، سواء كانت شن حروب ضد دول عديدة لأسباب استعمارية بحتة تتعلق بمصالح أمريكا أو أوروبا مثل حرب الخليج والعراق وأفغانستان وقبلها حرب السويس والعدوان الثلاثي على مصر، أو فرض حصار على دول بلا مبرر قانوني وإعادتها للعصور الوسطى بسببه مثل ليبيا والعراق وغزة حاليا!.

والحقيقة أن ما قاله القذافي قاله قبله الرؤساء: فيدل كاسترو وهوجو شافيز والرئيس العراقي الراحل صدام حسين وغيرهم، وكلهم طالبوا بإصلاح الأمم المتحدة عبر تقليل صلاحيات مجلس الأمن وتعظيم صلاحيات الجمعية العامة، ونقل مقر الأمم المتحدة من أمريكا، وإنهاء تسخير القوى الكبرى لمنظمات الأمم المتحدة الإنسانية والاقتصادية والعدلية (محكمة العدل، والمحكمة الجنائية الدولية) لصالحها.

فالأمر لم يعد يحتمل الانتظار لحين وضع خطط وراء خطط –لا تنفذ– بدعوى إصلاح الأمم المتحدة، في حين أن الهدف هو تجميل المنظمة الدولية وتبريد حنجرة الغاضبين من دول المنظمة الدولية وتخديرهم، بعدما انعكس عدم الإصلاح على إنتاج جرائم حقيقية يدفع ثمنها باهظا أبناء دول عربية وإسلامية محاصرة أو تعرضت للقصف والعدوان والغزو من دماءهم وحرياتهم وآدميتهم.

ولابد في هذا الإطار من فتح ملفات تتعلق بإصلاح الأمم المتحدة بعدما فاحت رائحتها في التغطية على جرائم القوى الكبرى وقصر دورها على معاقبة الدول الصغيرة وترك الكبار يعيثون فسادا في الأرض.. فتح ملفات جرائم الأمم المتحدة لبيان كيف لعبت أدوارا –عبر سيطرة القوى الكبرى عليها– في تأجيج حروب وتوفير الشرعية الدولية الزائفة لحروب وغزوات عسكرية غربية وانقلابات لعزل الحكومات التي لا يرضى عنها الغرب.

فالواقع يؤكد أن مجلس الأمن الذي تسيطر عليه خمسة دول دائمة عرقل قرارات عديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة (التي تضم 186 دولة بخلاف الخمسة الدائمين) عبر الفيتو، كان من الممكن أن تصون السلم والأمن الدوليين، وساهم ذلك بالتالي في استمرار جرائم حرب ومظالم عديدة في العالم خصوصا القرارات التي صدرت لردع إسرائيل وإدانتها على المجازر اليومية التي تجري في فلسطين وجرى إلقاؤها في قمامة الأمم المتحدة!.

المجلس متهم أيضا بتمرير قرارات ظالمة لحصار العديد من الدول العربية والإسلامية والرافضة للهيمنة الغربية كما جرى في حصار ليبيا والعراق وغزة وكوبا والسودان وكوريا الشمالية، فضلا عن الصمت على جرائم أخرى كالاغتيالات الغامضة لقادة دول ونشر الفيروسات البيولوجية من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية وغيرها الكثير.

الجرائم موثقة!

وهناك سجل موثق لدى العديد من الدول لهذه الجرائم التي استغل فيها مجلس الأمن –كممثل للأمم المتحدة– في التغطية عليها وتبريرها، مثل حرب الخليج ضد العراق (حرب تحرير الكويت)، والعدوان على أفغانستان، وقصف وحصار ليبيا والسودان، بل إن هناك جرائم بشعة فاحشة ارتكبتها الولايات المتحدة وسعت لتغطية مجلس الأمن عليها، وفشلت، ومع هذا لم يحاكمها المجلس أو يقدم قادتها مجرمي هذه الحرب أمام أي محاكم عدلية دولية.

ففي عام 1991 قادت أمريكا حرب ضد العراق تحت مظلة الأمم المتحدة، وما سمي "الشرعية الدولية"؛ فدمرت العراق باسم السلام وتحت يافطة "تحرير الكويت". وتحت نفس اليافطة ونفس المسمى قادت الولايات المتحدة الأمريكية حربها ضد العراق بدعوى الحفاظ على السلم العالمي".

وإذا كان العدوان السابق قد تم بتغطية من مجلس الأمن، فإن عدوان 2003 بدأه الأمريكيون وهم بلا غطاء الأمم المتحدة، وبلا شرعية دولية، بعدما رفض مجلس الأمن إعطاءهم التفويض اللازم، ومع هذا لم يحاكمهم أحد بتهمة تهديد الأمن والسلم الدوليين وفق ميثاق الأمم المتحدة!. فقد عارض الكثيرون في الأمم المتحدة حملة غزو العراق 2003 لأنها تخالف القوانين الدولية، ولكن جورج بوش ضرب بمعارضتهم عرض الحائط وحصل على موافقة الكونجرس وغزا دولة عضو في الأمم المتحدة ودمرها ومزق أوصالها وقتل قرابة المليون من أبناءها بالأسلحة الفتاكة المحرمة، ولم تحرك الأمم المتحدة ساكنا.

السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان اكتفى –حينئذ- بالقول إن "الغزو كان منافيا لميثاق الأمم المتحدة"، ولكن أحدا لم يحاسب الولايات المتحدة وأصبحت الأمم المتحدة شريكا في جريمة نشر الخراب والدمار والقتل والفوضى في العراق بدلا من دورها الحقيقي الذي هو نشر السلم والأمن الدوليين.

وكان واضحا لكل القانونيين أن الحملة العسكرية الأمريكية على العراق كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية لميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أنه "لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة تهديد أو استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لاغراض غير أغراض الدفاع عن النفس"، لكن الرشاوى الأمريكية والفيتو تكفلا بدفن هذا الميثاق.

والأمر نفسه تكرر في أفغانستان، كما فرض الأمريكيون والأوروبيون حصارا خانقا على ليبيا وعلى السودان واعتدت الطائرات الأمريكية على أراضي البلدين وقتلت الأبرياء. وهذا الظلم والجرائم التي تتراكم على كاهل المنظمة الدولية وتسجل باسمها، دفع ٦٠ منظمة عربية لحقوق الإنسان للتحذير، في رسالة بعثت بها إلى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان في يوليو 2006، من أفول نجم منظمة الأمم المتحدة مثلما أفل نجم "عصبة الأمم" بعدما تخلت المنظمة عن الشرعية الدولية ولم يعد مجلس الأمن يمثل ميثاق الأمم المتحدة أو العقد الجماعي بين الدول الملتزمة به ولا الطموحات الأساسية، ومنها مسئولياته تجاه الجرائم الإسرائيلية المتكررة ضد الشعب الفلسطيني وآخرها مجزرة غزة.

تاريخ الإصلاحات لا يبشر بخير

عندما انتهت الحرب العالمية الثانية حولت الدول الخمسة الكبرى المنتصرة مجلس الأمن –الهيئة الأعلى نفوذا في الأمم المتحدة – لما يشبه (مجلس لإدارة العالم)، وانفردت هي بعضويته ولكل منها حق الفيتو (النقض) علي أية قرارات تصدر عن كل هيئات المنظمة الدولية، في حين تُرك لكل أعضاء الجمعية العامة البالغ عددهم حينذاك 46 دولة (ستة) مقاعد فقط (غير دائمة) في مجلس الأمن يجري شغلها بالانتخاب بالتبادل.

ورغم زيادة أعداد دول الأمم المتحدة مع مرور الزمن إلى 71 دولة ثم 122 دولة، فقد استمر تمثيل هذه الدول في مجلس الأمن كما هو ضعيفا، وحتى بعد زيادة الأعضاء غير الدائمين من 6 إلى 10 أعضاء لم يحدث تغيير يذكر، لأن نسبة نفوذ الدول الخمس دائمة العضوية كانت تعادل 1 لكل 12 دولة، ولها الحق في تعطيل أي قرار دولي لا يعجبها، أو إشعال حروب بقرارات من مجلس الأمن الذي تهيمن عليه، مثلما سعوا لاستصدار قرار من المجلس لضرب العراق عام 1991 وقرار آخر لغزو العراق عام 2003، وعطلوا أي قرارات تدين الدولة الصهيونية واعتداءاتها.

واليوم أصبح عدد أعضاء الأمم المتحدة 191 دولة، خمسة منها لها عضوية دائمة في مجلس الأمن لم تتغير برغم تغير الزمن، مقابل عشرة مقاعد (غير دائمة) تتداولها 186 دولة، أي أن نفوذ دولة واحدة من دول مجلس الأمن الخمسة الكبرى الدائمة أصبح يعادل نفوذ 18 دولة؛ ما ينفي أية مساواة أو عدالة بين دول الأمم المتحدة.

إن هذا الخلل في المنظمة الدولية أدى لارتفاع أصوات المطالبين بإصلاح المنظمة الدولية منذ ستينات القرن الماضي، وعقدت بالفعل اجتماعات ولجان في الستينات والسبعينات والثمانينات وقدمت دراسات وأبحاث عديدة لإصلاح هذا الجهاز الدولي الذي يضم من 50 إلى 60 ألف موظف وينفق سنويا حوالي 10 مليارات دولار.. ولكن بلا فائدة!؛ فمجلس الأمن الذي تهيمن عليه الدول الخمس الكبرى هو الذي يمرر أي مطالب أو قرارات بإصلاح المنظمة الدولية، ولأنه ليس من صالح هذه الدول الكبرى ضياع نفوذها في الهيمنة على العالم عبر مجلس الأمن، فقد ظلت تعرقل أي قرارات إصلاحية تتعلق بتوسيع مجلس الأمن وتنشيط دول الجمعية العامة للأمم المتحدة بحيث تبقى مكانا للحديث لا أكثر كما وصفها العقيد القذافي، ودون أن يكون لها نفوذ حقيقي.

وكان أهم وأخطر هذه الاجتماعات التي عقدت لإصلاح الأمم المتحدة هو تلك "القمة العالمية" التي عقدت عام 2005 بمناسبة مرور 60 عاما على نشأة الأمم المتحدة، ومع هذا فقد انتهت لـ "وثيقة ختامية" متواضعة أقرب للبيانات الصحفية صدرت فقط للإيحاء بأن القمة لم تفشل، في حين أن الحقيقة هي أن آمال دول العالم الصغيرة والفقيرة تحطمت على صخرة رفض القوى الكبرى لأهم مطالبها، والموافقة فقط على ما يتوافق مع مصالح الكبار لحد إعلان دول مثل الولايات المتحدة أنها ليست ملزمة بما جاء في الوثيقة بشأن التزامات غير مرغوب فيها.

وكانت أهم المطالب التي رفعتها دول الجمعية العامة للامم المتحدة في هذه القمة العالمية هي: توسيع أعضاء مجلس الأمن من 15 إلى 25، وزيادة عدد الدول دائمة العضوية التي لها حق الفيتو كي لا يكون حكرا على الدول الكبرى، وإعطاء الجمعية العامة للامم المتحدة دورا أكبر في القرارات العالمية، وإلزام الغرب بجدول زمني للقضاء على الفقر في الدول الفقيرة خصوصا إفريقيا التي نهبها المستعمر الغربي.

ولكن ما انتهت إليه هذه القمة العالمية بالفعل أثار إحباط الدول الصغيرة الضعيفة، حيث تأجل توسيع عضوية المجلس، ورفضت الدول الكبرى الالتزام ببرنامج القضاء على الفقر في العالم، واكتفوا بتقديم الأماني الطيبة وتخدير دول العالم وبقاء الهيمنة الغربية على الأمم المتحدة على ما هي عليه.

وقد يكون الجديد الذي طرحه العقيد القذافي في خطابه الأخير عندما دعا لإعطاء فرصة أخيرة للمنظمة لإصلاح نفسها وقررت ليبيا – بالتعاون مع دول أخرى – تقديم حزمة إصلاحات جديدة للتصويت عليها، هو اقتراحه أن تكون عضوية مجلس الأمن للاتحادات الدولية" مثل الجامعة العربية والاتحاد الروسي والولايات المتحدة واتحاد أمريكا اللاتينية والاتحاد الإفريقي، وليس للدول الكبرى التي تمتلك الفيتو والتكنولوجيا والقنابل الذرية والقوة الاقتصادية وترهب العالم بقوتها.

لكن المشكلة هي أن مجلس الأمن أو الخمسة الكبار دائما ما يرفضون أي اقتراحات للتحسين والإصلاح لأن الدول الدائمة العضوية تخشى أن يؤدي توسيع عضوية مجلس الأمن إلى المطالبة بزيادة عدد الأعضاء الدائمين فيه، وبالتالي تفقد وضعها المميز ودورها في تحريك الإستراتيجيات الدولية لصالحها، ولذلك تحرص على "تجميل" المنظمة بلا إصلاح حقيقي.

والمشكلة الأخرى أن مسألة إصلاح الأمم المتحدة -وعلى وجه الخصوص مجلس الأمن- المطروحة أمام الجمعية العامة منذ عدة سنوات لا تمر إلا عبر مجلس الأمن نفسه، وهو لا يعكس في نفس الوقت التمثيل الدولي داخل الجمعية العامة وتزايد عدد أعضائها. كما أن القول بأن الأمم المتحدة منظمة عالمية ديمقراطية أصبح قولا قاصرا في رأي خبراء القانون الدولي خصوصا أن تركيبة مجلس الأمن لا تمت بصلة لهذه العالمية ويهيمن عليه فعليا أغلبية أوروبية وغربية تمتلك الفيتو، كما أن طريقة عمل الأمم المتحدة شبه ديكتاتورية لأن ما قد يوافق عليه 14 دولة عضو في مجلس الأمن قد ترفضه وتلغيه دولة واحدة بالفيتو، بل وما قد يقره 186 عضو في الجمعية العامة قد يرفضه الخمسة الدائمون في مجلس الأمن أو أي منهم في لحظة.

إن كل هذه المؤشرات تؤكد أن المستقبل بات غامضا ما لم يجري إصلاح المنظمة، كما طالب القذافي، وسوف يغرق العالم في فوضى لا حدود لها وربما تنسحب من المنظمة عشرات الدول التي لم تعد ترى أن الأمم المتحدة توفر لها الأمن والاستقرار الدوليين.

محمد جمال عرفة



 
ضع إعلانك هنا


جميع الحقوق محفوظة - حزب النجادة 2017