najjadeh.org
الاحد ، 23 نيسان ، 2017
 
كيف تنتسب الى الحزب
  
شارك برأيك  
هل تؤيد توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية الأخيرة
  نعم
  لا
  لا يهمني

   
 
صوت النجّادة العودة
 
 
مجموعة العشرين.. نواة أولى لتحول عالمي وشيك
هل انهار نظام "بريتون وودز" وما أنتجه من ترتيبات مؤسسية على الصعيد الاقتصادي؟ وهل يشهد العالم نظاما اقتصاديا جديدا تلعب فيه الاقتصادات الناشئة كالصين والهند والبرازيل الدور الأكبر؟ وهل تبدأ حقبة جديدة من العلاقات الدولية تكون الصدارة فيها للقضايا الاقتصادية على حساب القضايا الأمنية والعسكرية التي تصدرت الساحة طيلة السنوات القليلة الماضية؟ وهل ثمة انعكاسات سياسية لبروز الدور الاقتصادي لهذه الدول الصاعدة؟ وهل يمكن أن ينعكس ذلك على الوزن السياسي للدول الاقتصادية الصاعدة في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة أو مجلس الأمن، أي هل نشهد إعادة هيكلة للمؤسسات السياسية العالمية على غرار ما يحدث راهنا في المؤسسات الاقتصادية؟ وهل يتغير نمط العلاقة بين الشمال والجنوب، بحيث يصبح للجنوب صوتا مسموعا في صياغة السياسات العالمية؟..

تساؤلات عديدة يثيرها الدور المتصاعد لمجموعة العشرين في صياغة السياسات الاقتصادية العالمية، وهو دور يشير إلى طبيعة التحولات التي يشهدها النظام العالمي على الأقل في الجانب الاقتصادي، من حيث وجود قوى اقتصادية صاعدة تملك مقومات التأثير على الاقتصاد العالمي بشكل لا يمكن تجاهله في صياغة السياسات الاقتصادية العالمية الآن ومستقبلا.

هذه التحولات قد بلغت ذروتها مع اندلاع الأزمة المالية العالمية في نهاية العام الماضي، والتي دفعت الغرب إلى السعي نحو إدماج الدول الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا وجنوب إفريقيا في وضع الحلول للأزمة وصياغة سياسات عالمية بديلة، ومن ثم أُرغم الغرب على أن تصبح مجموعة العشرين "الإطار العالمي الرئيسي للتشاور حول القضايا الاقتصادية العالمية".

نظام اقتصادي جديد

في تقرير لها تحت عنوان "نظام اقتصادي عالمي جديد يتشكل في قمة العشرين"، قالت وكالة رويترز، إن "قمة العشرين الأخيرة، والتي اختتمت أعمالها يوم 26 سبتمبر 2009 في الولايات المتحدة، كانت إيذانا بتشكل نظام اقتصادي عالمي جديد، تلعب فيه الاقتصادات الناشئة، مثل الصين، دورا كبيرا". ويعزي ذلك إلى أن قادة دول العشرين، من الدول النامية والمتقدمة، قد اتفقوا في قمتهم على قرارات من شأنها التأثير على الترتيبات المؤسسية العالمية الخاصة بالاقتصاد، حيث اتفقوا على أن تصبح مجموعة العشرين "المنتدى العالمي الرئيسي للتشاور بشأن الأوضاع الاقتصادية"، وكذلك على إصلاح صندوق النقد الدولي بشكل يجعله أكثر تمثيلا لدول العالم، وذلك من خلال زيادة القوة التصويتية للبلدان النامية التي ظلت لمدة طويلة تعاني من نقص التمثيل في الجسم المالي العالمي.

ورصد تقرير رويترز مجموعة من التداعيات الناجمة عن هذه القرارات، يتمثل أهمها في:

- أن هذه التحولات تعكس اعترافا من قبل الولايات المتحدة وأوروبا بالواقع الاقتصادي العالمي الجديد الذي تلعب فيه الاقتصادات الناشئة دورا أكبر، لا سيما في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي أضرت باقتصادات الدول المتقدمة بشكل أكبر من الدول النامية.

- أن تحول مجموعة العشرين لتصبح إطارا دوليا للتنسيق حول القضايا الاقتصادية من شأنه أن يجعل الدول ملتزمة بالحفاظ على التعاون فيما بينها حتى بعد الاضطرابات المالية العالمية والكساد. وجدير بالذكر أن مجموعة العشرين تحولت لمنتدى لاجتماع قادة دول العشرين بعد أن كانت قاصرة على وزراء المالية، وذلك عقب الأزمة المالية العالمية مباشرة.

- يثير اعتماد مجموعة العشرين كـ"لجنة توجيهية اقتصادية جديدة" تساؤلات حول ما إذا كانت مجموعة الثماني، التي تمثل بلدان العالم الصناعي، ستتلاشى في نهاية المطاف، أو أن تستمر في العمل لكن مع التركيز على القضايا غير الاقتصادية.

- تعد هذه التغيرات في دور مجموعة العشرين انتصارا للرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي استضاف قمة العشرين الأخيرة كأول قمة دولية له منذ انتخابه في العام الماضي؛ فمنذ انتخابه، دفع أوباما باتجاه إجراء تغييرات في الهيكل المالي للاعتراف بالنفوذ الاقتصادي المتزايد للصين وغيرها من الأسواق الناشئة.

- من شأن منح الدول النامية دورا أكبر في صندوق النقد الدولي وفي الشئون الاقتصادية العالمية أن يساعد أوباما على النجاح في سعيه إلى زيادة الطلب المحلي في الدول المصدرة الكبرى مثل الصين، ما سيسمح للاقتصادات بطيئة النمو، مثل الولايات المتحدة بإيجاد أسواق جديدة.

إن هذه التداعيات وغيرها ستجعل من مجموعة العشرين الفاعل الأهم على الصعيد الاقتصادي العالمي، بحسب كثير من المراقبين؛ وهو الأمر الذي يضفي مزيدا من الأهمية على معرفة التطورات التي مرت بها قمة العشرين منذ تأسيسها وحتى اليوم.

العشرون الكبار.. من هم؟

وكانت مجموعة العشرين قد تأسست في العام 1999 بمبادرة من مجموعة السبع لتجمع الدول الصناعية الكبرى، وذلك كرد فعل على الأزمات المالية التي حدثت في نهاية تسعينات القرن الماضي، وخاصة الأزمة المالية بجنوب شرق آسيا وأزمة المكسيك من ناحية، وكاعتراف بأنه لم يتم بشكل مناسب ضم الاقتصادات الناشئة لصميم الحوارات الاقتصادية العالمية من ناحية أخرى.

وقبل نشأة مجموعة العشرين كانت هناك مجموعات متشابهة نشأت بمبادرة من مجموعة السبع الصناعية بهدف تعزيز الحوار والتحليل الاقتصادي ومواجهة الأزمات المالية الكبرى، مثل مجموعة الـ22 والتي عقدت اجتماعاتها في واشنطن في شهري إبريل وأكتوبر من عام 1988، وكان هدفها إشراك الدول غير الأعضاء في مجموعة السبع في اتخاذ قرارات عالمية تتعلق بالأزمات المالية التي تؤثر في أسواق الاقتصادات الناشئة. ومثل مجموعة الـ33، والتي عقدت اجتماعاتها في مارس وإبريل من العام 1999، وذلك بهدف بحث سبل إصلاح الاقتصاد الدولي والنظام المالي الدولي.

وكان لاقتراحات هاتين المجموعتين حول حماية الاقتصاد العالمي من الأزمات أهميتها في تشكيل مجموعة العشرين في عام 1999، والتي ضمت الاقتصادات الناشئة بجوار الدول الغنية وأصبحت تعقد اجتماعاتها بانتظام.

وتتكون المجموعة من 20 دولة هي: الدول الأعضاء في مجموعة الثماني الكبرى التي تضم أكبر الدول الصناعية (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وروسيا واليابان والمملكة المتحدة) إضافة إلى 11 دولة ناشئة (جنوب إفريقيا والسعودية والأرجنتين وأستراليا والبرازيل والصين وكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا والمكسيك وتركيا). ويحتل الاتحاد الأوروبي الموقع العشرين، وتمثله الدولة التي تتولى الرئاسة حين انعقاد القمة (السويد حاليا).

وتعتبر مجموعة العشرين أكثر تمثيلا من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، سواء من ناحية التوزيع الجغرافي (الأعضاء تم اختيارهم من جميع القارات)، أو من عدد السكان (ثلثي سكان العالم) أو الناتج القومي الإجمالي العالمي (حوالي 90 في المائة).

ويتم اتخاذ القرارات أو التوصيات عن طريق الإجماع، حيث لا توجد أصوات أو قرارات رسمية تتخذ بناء على حصص التصويت ثابتة أو معايير اقتصادية؛ فلكل عضو في مجموعة الـ 20 صوت واحد.

ولكن على أي أساس تم اختيار مجموعة هذه الدول الرئيسية التي تتحكم في الاقتصاد العالمي؟.

يقول د. حازم الببلاوي، الخبير الاقتصادي المصري، في مقال له تحت عنوان "العولمة وقمة العشرين" (الأهرام 20 سبتمبر 2009)، إن "تقييم وزن الدولة في الاقتصاد العالمي ومن ثم إمكانية مشاركتها في الإدارة الاقتصادية للعالم، تتطلب- بحسب ستيفن جرين رئيس مجلس إدارة بنك HSBC- التأثير بشكل واضح على الاقتصادي العالمي، من خلال التأثير على أحد أربعة أضلاع:ـ

الضلع الأول: وجود أسواق واسعة لاستيعاب الإنتاج العالمي، وهذا ما تقوم به الأسواق الأمريكية بالإضافة إلى الأسواق الأوربية، إذ لولا وجود هذه الأسواق واستمرار نموها لتراجع الإنتاج الصناعي في عدد غير قليل من الاقتصاديات الناشئة.

الضلع الثاني: ضرورة تدفق المواد الأولية ومصادر الطاقة والتي بدونها سيتأثر الإنتاج العالمي، وتأتي في مقدمة ذلك موارد الطاقة من البترول والغاز، فضلاً عن صادرات المواد الأولية الأخرى من المعادن والأخشاب والسلع الغذائية.

لكن كل هذا لا يكفي، بل لابد من وجود مصنعين لهذه المواد الأولية، وهذا ما تقوم به حالياً الصين وإلى حد ما الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وإندونيسيا ومعظم دول جنوب شرق آسيا؛ فهذه الدول أصبحت هي "مصنع العالم"World workshop ، وهذا هو الضلع الثالث.

ويأتي الضلع الرابع في المعادلة، وهو الدول التي تصنع الآلات ورؤوس الأموال وتصدرها، وهذا هو ما تقوم به كل من ألمانيا واليابان.

من الاقتصاد إلى السياسية

ولكن هل تتحول عولمة الاقتصاد هذه إلى عولمة سياسية موازية؟..

الملاحظة الجوهرية لدى التأمل في تركيبة هذه المجموعة هي أن القوى الجديدة اقتصاديا ذو وزن سياسي فاعل في محيطها الإقليمي، مع اختلاف الأوزان النسبية من حالة لحالة ومن منطقة لأخرى، لكن تعديل الهيكل الاقتصادي العالمي في وقت يتناثر فيه الحديث عن إستراتيجيات أمريكية لإعادة تشكيل أنماط التحالفات الإقليمية وكسب الأصدقاء، وخاصة في مناطق النزاعات الكبرى، تؤكد أن بإمكان العديد من هذه الدول الاستفادة، لو رغبت وامتلكت الإرادة السياسية، من هذا الوضع الجديد.

ويعزز من تلك النتيجة أن ثمة تناقض واضح بين الأسس التي قام عليها نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث انتصار أمريكا وحلفائها، وبين الأسس التي يمكن أن يقوم عليها النظام البديل حيث هزيمة أمريكا وحلفائها في حروب القرن الواحد والعشرين.

في الحالة الأولى مثًل النصر والتفوق العسكري ترسيخا لمبدأ استمر طويلا في العلاقات الدولية، وهو أن المنتصر يفرض شروطه؛ فتم إعمال النظرية الواقعية في العلاقات الدولية على المستوى السياسي حيث نشأة الأمم المتحدة التي هي واقعيا، وبحكم الأمر الواقع، خاضعة لمجلس الأمن الدولي. وعلى المستوى الاقتصادي حيث تأسيس مؤسسات بريتون وودز التي وجهت اقتصادات العالم، وخاصة الدول الأصغر، لأكثر من 60 عاما. ولم يمنع الصراع بين القطبين السوفيتي والأمريكي من طغيان النمط الليبرالي الرأسمالي على معظم دول العالم، وهو النمط الذي بات محل تشكيك كبير بعد توالي الأزمات المالية واحدة تلو الأخرى.

أما في الحالة الثانية، فيلاحظ أولا أنها حالة ليست وليدة لحظة الانهيار المالي، ولكنها سابقة عليه بالنزعة السياسية للأقطاب الرئيسيين الذين رأوا أن هيمنة أمريكا على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لا تعكس الواقع الفعلي لتوزيع القوة بمختلف أنواعها؛ فبدأت الصين تخرج عن صمتها وحاولت روسيا الاتحادية العودة بأي ثمن، وسعى كل فاعل إقليمي في محيطه، دولة كان أم مجموعة، إلى تجنب الخضوع لأمريكا ورغباتها في السيطرة المنفردة، وهو الأمر الذي أكده اندفاع إدارتي بوش الابن بشكل غير محسوب أكد حقيقة حدود القوة الأمريكية.

وفي الحالة الثانية أيضا، وهي حالة ربما تمثل بداية إعادة التشكل العالمي، يلاحظ أنها -وعلى عكس نمط التشكل بعد الحرب العالمية الثانية- تقوم على تحولات اقتصادية لا عسكرية أو سياسية، وهو الأمر الذي يعيد الاعتبار في العلاقات الدولية لأسس المدرسة الليبرالية التي ترتكز على أنماط القوة الناعمة، الاقتصادية والثقافية، كما تقوم سياسيا على مبدأ التوازن القائم على التعاون بين مجموعة من الكبار لإدارة العالم وفق مؤسسات تعكس هيراركية واضحة لتوزيع القوة الناعمة لا الصلبة.

ومن ثم يمكن القول إن ثمة حدود للقوة العسكرية، فيما لا حدود للقوة الاقتصادية والتكنولوجية، في عالم الغد.. عالم بدأ إعادة التشكل من قوة الدفع التي حظيت بها مجموعة العشرين.

ومن جانب آخر، هناك ما يدفع على مستوى الأقاليم المختلفة إلى بزوغ هذه النزعة العالمية في إدارة الشئون السياسية، وهو دفع اقتصادي بالأساس؛ حيث من المتوقع أن يحدث تفعيل للتكتلات الاقتصادية الإقليمية بشكل أكبر، وهو عامل يقلل من حدة الأزمة المالية إقليميا. وعلى سبيل المثال شهدت آسيا بعد أزمة 1997 مزيدا من التعاون المالي وتوحيد المعايير الاقتصادية والمالية، وقامت ترتيبات جديدة جعل منطقة شرق آسيا وجنوبها أقل خسارة من الأزمة الراهنة مقارنة بأمريكا أوروبا واقتصادات الدول النفطية.

ومن هنا فإن تفعيل الكيانات الاقتصادية يتوقع أن يوازيه تفعيل للتعاون السياسي الإقليمي والمناطقي، ولننظر هنا إلى منظمة مثل آسيان وشنغهاي على سبيل المثال، وإلى محاولات التعاون بين روسيا والصين والهند رغم ما بين هذه الدول الثلاث من خلافات سياسية كبرى.

إن مزيدا من الوقت في سبيل تفعيل التكتلات الإقليمية الاقتصادية والسياسية، سوف يتيح لهذه التكتلات أن تخرج رويدا رويدا عن عالم القطبية الواحدة إلى إقليم متعدد الأقطاب بدايةً ثم إلى نظام عالمي تعددي ثانياً. ويعزز من ذلك التعاون "الاضطراري" في مجالات أخرى لا تقل مواجهتها أهمية عن الأزمات العسكرية والاقتصادية؛ فالحديث يدور عالميا عن أنه خلال الـ 25 المقبلة، سوف يواجه العالم أزمات بيئية كبرى وتطورات تكنولوجية ومعرفية ستجبر دول الجوار الكبرى على التعاون في إطار من التنافس لا الارتكان إلى الصراع كمحرك للسياسات الدولية.

أخيرا، لقد هلًل الغرب بنجاح قمة بطرسبرج الاقتصادية وبتحول مجموعة العشرين إلى الفاعل الاقتصادي العالمي الرئيسي، وصوًر تعديل هيكل المؤسسات المالية وزيادة دور الجنوب داخله وبداية تحسن الاقتصاد العالمي وتعافيه التدريجي من آثار الأزمة الأخيرة، على أنه نجاح لأوباما ولإستراتيجية الدول الثماني الكبار... لكن هذا الغرب نفسه اليوم هو ما يرفض التعددية السياسية العالمية أو التحول في الهياكل السياسية الدولية.. ومع ذلك فلا شك أن ما يحدث من تبدلات اقتصادية عالمية سيتحول في قادم السنوات إلى تغيرات سياسية، لكنها لن تأتي بطلب من الكبار كما حدث مع مجموعة العشرين، بل تأتي فقط حين يدرك الصغار أهمية دورهم السياسي الذي سيفرضونه فرضا على الكبار.. وهذا تماما هو قصة صعود وهبوط الأمم!!

إبراهيم غالي - محمود عبده علي



 
ضع إعلانك هنا


جميع الحقوق محفوظة - حزب النجادة 2017