najjadeh.org
الاربعاء ، 24 ايار ، 2017
 
كيف تنتسب الى الحزب
  
شارك برأيك  
هل تؤيد توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية الأخيرة
  نعم
  لا
  لا يهمني

   
 
صوت النجّادة العودة
 
 
الاستثمار الزراعي خارج الحدود .. \" فيد واستفيد \" !!

نقص في المياه وندرة بالأراضي الصالحة للزراعة، وفي نفس الوقت زيادة سكانية تحتاج لمزيد من الغذاء، هذه المعادلة الصعبة تواجه بعض دول العالم الغنية والأخرى ذات الاقتصاديات الناشئة.. وعلى النقيض تماما توجد دول فقيرة ذات إمكانيات مائية ولديها مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، لكنها عاجزة عن استغلالها لإطعام الأفواه المتزايدة يوما بعد يوم.

الاستثمار الزراعي، كان هو الوسيلة التي لجأ إليها الطرفان في إطار سعيهما لحل هاتين المعادلتين، فمن خلاله يشتري الطرف الغني أو يستأجر بما معه من إمكانيات مادية أراضي بالدول الفقيرة، وفي المقابل فإن هذه الأموال ستساعد الدول الفقيرة في استزراع مساحات من أراضيها وعلاج كثير من مشاكلها.

وكانت الصحف قد أطلعتنا –مؤخرا- على أخبار تؤكد ذلك، فالسعودية استثمرت 1.6 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في إندونيسيا، واستأجرت كوريا الجنوبية 2.3 مليون هكتار بعقد لمدة 99 عاما بمدغشقر، وأنهت الكويت صفقة لشراء 2.9 مليون هكتار من كمبوديا، واشترت الإمارات العربية 400 ألف هكتار في باكستان.

حل مثالي

وفي تقييمه لهذا التوجه، أوضح الكاتب الاقتصادي المصري ممدوح الولي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن الدول بدأت تتجه إليه بعد أن استشعرت خطورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء على حساب مصادرها المائية، خاصة إذا كانت غير متجددة.

وضرب نموذجا بالسعودية التي كانت تتفاخر بتحقيقها اكتفاء من القمح، لكنها اكتشفت أن ذلك يأتي على حساب مصادر المياه، فقررت استيراد جزء وزراعة جزء آخر، ثم جاءت فكرة الزراعة خارج حدود الدولة لتحافظ على ما تملكه من المياه.

ويعتبر هذا التفكير حلا مثاليا من وجهة نظر الولي؛ لأنه يحقق توفيرا ماديا كبيرا، مشيرا إلى أنه خلال الفترة بين عامي 1984 و2000 بلغت تكلفة إنتاج القمح السعودي داخليا أكثر من 500 دولار للطن، في وقت وصل فيه سعره في السوق العالمية إلى 120 دولارا، والأكثر من ذلك كميات المياه المستخدمة في الزراعة، والتي بلغت بين عامي 1980 و1999 ما يقرب من 300 مليار متر مكعب.

وكان وليد الخريجي المدير العام للمؤسسة العامة لصوامع الغلال بالسعودية، قد أعلن أن إنتاج القمح محليا سيتوقف نهائيا في مدة أقصاها ثماني سنوات، وقال في تصريحات لموقع "الجزيرة.نت" إن الهدف من ذلك هو الحفاظ على مصادر المياه بالمملكة.

الفجوة الغذائية

وإذا كانت السعودية قد لجأت لهذا التوجه بهدف الحفاظ على مواردها المائية، فإن صحيفة الفايننشيال تايمز كان لها رأي آخر يستند على حقيقة أن هذه المبادرات، والتي شملت دولا أخرى غير السعودية، جاءت ردا على القيود التي فرضتها الدول الكبيرة المنتجة للسلع -وفيها الهند وروسيا والأرجنتين وفيتنام- على صادراتها من المنتجات الزراعية؛ لكي تؤمن وفرة منها بأسواقها المحلية.

وأكدت دراسة أعدها "فلاح جبر" أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية بعنوان "التعاون العربي في مجال الزراعة والتصنيع الغذائي" على نفس المعنى، وأوضحت أن الدول العربية تستورد 40% من احتياجاتها الغذائية، وتعتبر الحبوب من أهم السلع الغذائية المستوردة حيث تمثل 50%، مما يضعها تحت طائلة تحكمات الدول الموردة.

وطرحت الدراسة الاستثمار الزراعي فيما بين البلدان العربية كحل للمشكلة، مشيرة إلى أن الاستثمارات الموجهة لقطاع الزراعة في العالم العربي لا تزال تعاني من ضعف شديد.

التجربة البرازيلية

لكن هذا الحل الذي طرحته الدراسة يواجه بمناخ منفر، كما أوضح د.أحمد الخطيب الأستاذ بمعهد الاقتصاد الزراعي بمصر، والذي طرح التجربة المصرية كنموذج يؤكد ذلك، مشيرا إلى إحجام الحكومة المصرية عن مد المرافق إلى المستثمرين بمنطقة "توشكي" جنوب الوادي، فأصبحت الأراضي التي اشتروها هناك بلا قيمة.

وعلى النقيض تماما يقدم د.الخطيب البرازيل باعتبارها من أنجح النماذج على تسهيل الاستثمار الزراعي بما حقق لها اقتصادا ناجحا؛ حيث تحظى باستثمارات أجنبية ضخمة.

وأكد أن السياسة الزراعية في البرازيل تشجع تلك الاستثمارات، من خلال منح الامتيازات وتخفيض الضرائب، لذلك وصلت قيمتها 74 مليار دولار، وتعمل الحكومة البرازيلية على مضاعفتها من خلال التشجيع الفعلي للمستثمرين.

استثمار أم استعمار

وعلى الرغم من أن التجربة أثبتت نجاحها، كما يظهر في النموذج البرازيلي الذي أوضحه د.الخطيب، فإن المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أعد تقريرا بعنوان "سطو على الأراضي أم فرصة للتنمية"، حذر فيه من إمكانية تحول الاستثمار الزراعي إلى استعمار مع ارتفاع أسعار الغذاء.

وقدرت إحصائيات المعهد أن هناك ما بين 15 إلى 20 مليون هكتار من أراضي الدول الفقيرة اشترتها دول غنية أو تفاوضت لشرائها في 2006، ويشكل ذلك خمس حجم الأراضي الزراعية في كل الاتحاد الأوروبي.

وحذرت المفوضة الزراعية بالاتحاد الإفريقي "رودا بيس توموسيم" من نفس المشكلة، وأوضحت أن صفقات الأراضي الزراعية عبر الحدود يمكن أن تعزز الأمن الغذائي العالمي إذا تعلمت الحكومات الإفريقية كيف تتفاوض بكفاءة، لكنها قالت إن الدول الإفريقية لم تكن في وضع تفاوض معقول.

اتفاقياتنا جعلتها استثمارا

ومع تقديره لهذه المخاوف، يرى د. فكري  كباشي الأمين خبير الاستثمار الزراعي بالسودان أن دولته كانت متنبهة تماما أثناء عقد اتفاقيات الاستثمار الزراعي، فجعلتها استثمارا لا استعمارا.

وتنص هذه الاتفاقيات -كما أوضح د.كباشي- على إعطاء الأجنبي حق تصدير 70% من إنتاج الأرض التي يشتريها في البلاد إلى الخارج، والباقي يستهلك بالداخل، مما يساعد في تحقيق الاكتفاء الغذائي للسودان، كما تحدد الاتفاقيات عددا من المزايا كتشغيل نسبة من العمالة الوطنية أو تحسين البنية التحتية، بالإضافة إلى إدخال نظم زراعة حديثة.

ويمتلك السودان 48% من جملة الأراضي الزراعية في الوطن العربي؛ أي ما يعادل حوالي مائة مليون هكتار، ويتوقع عبد الرحيم علي حامد وزير الدولة بوزارة الزراعة أن تصل نسبة الاستثمارات في مجال الزراعة إلى 50% عام 2010، مقارنة بباقي الاستثمارات، وفق ما صرح لوكالة رويترز.

وتمثل المزايا التي أشار إليها د.كباشي مصلحة الدولة المضيفة للاستثمارات، والتي ينبغي ألا تغفلها الدولة المستثمرة، وهذا هو الضمان الوحيد للنجاح، كما يرى جاك ضيوف مدير منظمة الفاو، الذي أكد في أكثر من تصريح صحفي أن الهدف من صفقات الاستثمار الزراعي تكوين علاقات دولية متكافئة يُساهم كل طرف فيها وفق ما تمليه عليه المصالح، فالطرف الأول يتولى التمويل والمهارات الإدارية وضمان الأسواق للمنتجات، أما الطرف الثاني فإنه يسهم في ضوء ما يتيسر لديه من أراض ومياه وقوى عاملة حتى يكون الاستثمار ناجحا ويحقق المصلحة المشتركة.

وفاء محسن



 
ضع إعلانك هنا


جميع الحقوق محفوظة - حزب النجادة 2017